تنمية الذات

آخر الأخبار

تنمية الذات
خدمات معراج
جاري التحميل ...
خدمات معراج

الاعلام بين التقليد و التجديد

مقدمة :
في ظل التطورات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و الثقافية التي يشهدها العالم و العالم العربي لصفة خاصة و التي بدا تأثيرها كبيرا في الحياة العامة سواءا في العلاقة بين الافراد او في العلاقات بين المجتمعات او حتى في العلاقات بين الشعوب ثم في العلاقات بين الدول على اختلاف دياناتها و توجهاتها السياسية او الثقافية , ولم يكن هذا التأثير و ليد صدفة انما هو نتاج باقة و جملة من العوامل المتضاربة و المتداخلة فيما بينها و التي كانت سببا في خلق نوع من التفاعل و التواصل و الصراع احيانا  .

الاعلام بين التقليد و التجديد

الاعلام شريك حقيقي في توجيه الحياة الانسانية :
و من بين تلك العوامل التي ادت الى خلق هذا التمازج الاعلامي بشتى الياته و اهدافه و امكانياته و توجهاته المختلفة هو ما يعرف بالإعلام , حيث نجد ان الاعلام هو ذاك الفضاء الواسع الذي تلتقي فيه الحضارات و العادات و التقاليد لتكون فيما بينها تصاهرا و تمازجا تستفيد منه الشعوب و الامم على غرار ما كان في السابق . 
ففي الماضي كان الاعلام على وزن الإخبار مجرد مجموعة من الوسائل و الادوات التي تمتهن وظيفة نقل الاخبار للأفراد و تعلمهم بواقعة معينة  حيث ان الاعلام كان مقترنا و محصورا في دور الاخبار فقط و لم يكن عابرا للحدود ففي القديم كانت المعلقات ثم جاءت الجداريات التي تركت آثار اخبارها على بعض الجدران مثلما هو مجسد في علم الاثار , و ظل الاعلام طوال فترة زمنية تقليديا لكنه في الاغلب ادى دوره في نقل المعلومة و اكتساب الخبرة و اعطاء العالم المعاصر لمحة عما كان سائدا لكل حقبة تاريخية في الزمن الماضي .
امكانات اعلامية نال منها القهر :
حتى جاءت النهضة المعاصرة و منحت للإعلام امكانيات لم يكن يتوقعها العالم كالتلفاز و الاذاعة و الجرائد الرسمية منها اليومية و الاسبوعية و صار للإعلام وزارات و قطاعات و اصبح يدرس حتى في الجامعات و المعاهد بل ان الاعلام اصبح علما قائما بذاته له مناهجه و اكاديمياته .
و حينما صار الإعلام علما اكاديميا رأت الحكومات انه لا بد من وضع حدود للإعلام بل قد سماها البعض من المثقفين و الصحفيين قيودا تقوض حدود الإبداع الإعلامي او الإبداع الإعلامي .
الاعلام و سيف الحجاج الرقيب :
ولطالما كان الإعلام مقترنا بالصحافة على مر التاريخ سيما في عصر النهضة و صار سلطة رابعة فلابد ان يكون هذا سببا من اسباب تقويضه ,لان دور الصحافة كان ولا يضل دورا رياديا يقوم بنقل المعلومة من مصدرها الى المتلقي بصورة صحيحة و احترافية و لأنه كذلك فقد بات عنصر قلق للكثير من الحكوميين حيث يرون في هذا نشرا لغسيلهم و فضحا لمؤامراتهم فلجأوا الى تحويل الاعلام الى اداة يحكمونها و اصبحوا هم رجال الخفاء و كأنهم هم الضحية و القاضي ينشرون ما يرغبون في نشره و يتسترون عما يرغبون في اخفائه وهنا تم تقزيم الصحافة و الصحفي بل و تقزيم الإعلام بأكمله .
البحث عن بدائل اعلامية :
وخلال فترة زمنية من عصر النهضة ألف المواطن ما يقدم له من عناصر الاعلام المتنوعة سيما وسائل الاعلام الحكومية و صار الكل يسمي هذا الواقع بالإعلام الموجه او الاعلام الحكومي و تحول المشاهد العربي الى البحث عن نوع اخر من الاعلام سيما لدى الغرب , فهناك قد وجد المشاهد العربي ضالته من نزاهة و شفافية و حرية التعبير  فاستقطبته الهوائيات المقعرة و راح يقتنيها بكل احجامها و انواعها و اسعارها وصار يقلب بكل حرية بين القنوات و الفضائيات و الغريب في هذا الامر انه يجد اخبار مدينته و وطنه في فضائيات دول اخرى في حين تغيب اخبار مدينته و دولته في الاعلان المحلي و هنا يكمن مربط الفرس العنيد . انه التغييب الاعلامي المفتعل الذي حمل العديد من الاثار السلبية التي اثرت على المواطن العربي و المشهد العربي سيان .
نواة اعلامية تلد من رحم المعاناة :
ضمن هذه الفوضى و هذا التغييب المفتعل كانت تنمو في الخلفية و تترعرع حالة من الاحتقان لدى المثقف العربي الذي ظل يأمل ان تتغير هاته الوضعية لكن دار لقمان بقيت على حالها إلا ان الجميع ظل يبحث عن بدائل و اليات حقيقية من شانها ان ترفع الغبن عنه على كم من صعيد .
من رحم المعاناة جاء الاعلام الجديد من التكنولوجيا الرقمية حيث ظهرت الفضاءات الاجتماية كالفيسبوك و التويتر و غيرهما من الشركات الاجتماعية و التواصلية فكان الهدف من خلقها بادء الامر التواصل و التعارف العابر للحدود و ظهرت معه المواقع الالكترونية الاخبارية و الاعلامية التي اصبحت من اكثر و اكبر الوجهات الاعلامية التي تستقطب آلاف الزوار و المتابعين بشكل يومي و زادت ثقة الشعوب فيها و في المواد الاعلامية التي تقدمها .
دور الاعلام على اصعدة الحياة :
مع فهم و ادراك الجميع لمواقع التواصل الاجتماعي تحول نهج التعارف و التواصل الى نهج أخر كان في بادئ الامر ذي ضبابية لكنه ما لبث ان تحول دور الشبكات الاجتماعية الى دور اعلامي محترف الهدف منه الاعلام و الاخبار و اصبح الاعلام الرقمي اكثر احترافية و خرج من النمط التقليدي القديم الى نمط آني وسريع يحمل ملامح الاثارة حتى انه  كان سببا في خلق العديد من  الثورات الاجتماعية و تفعيل  الكثير من الحركات الاجتماعية و خلق نوعا من الصراع الاجتماعي و زاد من حدة التفاعل الاجتماعي  و ساهم في جزء كبير من عمليات و مهام الاصلاح الاجتماعي .
لقد اصبح نوعا من التنافس الحاد في مجال الاعلام على كم من صعيد انساني و خرج من دائرته الاولى من نقل المعلومة الى المساهمة في عمليات البناء و الاصلاح و بات الجميع صغيرا و كبيرا يشارك في صنع الخبر و اصبح الواقع الحياتي كله مادة دسمة في تعبئة الصفحات سواءا كانت مكتوبة ام مسموعة ام مرئية او حتى رقمية و خير دليل على تأثير الاعلام هو مدى مساهمة الالم الرقمي كالفضاءات الاجتماعية التي كانت سببا في بروز ما عرف بالربيع العربي او حتى انها ساهمت في سقوط حكومات بأكملها و تغيير النمط المعيشي و التفكري للعديد من الشعوب سيما لدى الشعوب العربية التي يبدوا انها اخيرا وجدت ضالتها و وجهتها الاعلامية التي انهكتها السنون في ايجادها  و صارت القرار تتخذ من منابر اعلامية راقية و مبادرات تضامنية و اخرى تصحيحية تصنعها المجموعات الشبانية مازجة في حيزها المثقف و غير المثقف فلا حدود و لا قيود و لا رقيب اعلامي يسن القوانين الاعلامية  .
لقد تغيرت النظرة الى الاعلام منذ الربيع العربي و صار الاعلام مقترنا بالرقمنة او الانترنت اكثر منه الى الفضائيات حث نجد ان كثيرا من الوسائل الاعلامية فقدت جمهورها  و متابعيها او تكاد و خوفا منها عن مستقبلها بحثت لها عن مكان وسط العالم الرقمي او بالأجدر الاعلام الرقمي .
قد يقول البعض ان الاعلام التقليدي لم يعد له مكان و هذا يدعم نظرية ان الاعلام يعيش اوج نجاحه و حضوره في كم من صعيد اذ نراه اصبح افضل شريك للمواطن العربي اي كان مستواه التعليمي او الثقافي او الاجتماعي و اصبحت التكنولوجيا الرقمية هي اهم داعم للإعلام اذ لا ينكر احد انها وراء بروز و نجاح الاعلام في كم من ميدان .
الخاتمة :

 و بعيدا عن التعليم الاكاديمي يمكنك ان توصف بالإعلامي إن انت امتلكت موقعا او جريدة الكترونية و هذا ما يعاب على الاعلام الرقمي الحالي لأنه دفع بكل من هب و دب بأن يلقب بالإعلامي او الصحفي , و يمكنك ايضا ان تكون مصلحا او قائدا لثورة او حتى شخصية سياسية بارزة فعالة في المجتمع , هنا يبقى صناع القرار الاعلامي مطالبين بضرورة ايجاد قوانين تنظيمية من شانها تعديل المهام الاعلامية .   
اطلب تقريرا موجها 

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

مدونة معراج

2016